طنوس الشدياق
380
أخبار الأعيان في جبل لبنان
وبلغ الأمير ذلك فزحف بعسكره إلى ارض المغيثة فلما ابصرتهم عساكر الجزار ولوا إلى منزلتهم مدبرين فلحقهم الأمير بشير بعسكره إلى قب الياس وعند المساء رجع إلى حمانا . وفي أثناء ذلك كتب الجزار إلى سليمان باشا ان يطرد القرهمحمد من الخدمة ويقوم بالعسكر راجعا إلى عكاء وكتب إلى الأمير عباس ان يذهب إلى حاصبيا ويقيم هناك بمن معه . وكتب امرا إلى والي حاصبيا ان يقدم له ولأصحابه الإقامات فامتثلوا الأوامر وبلغ الأمير تبدّدهم فسار إلى السمقانية ثم إلى دير القمر ومعه جرجس باز . وسنة 1802 استدعى العمادية الأمير سلمان سيد احمد ليتولى البلاد فأجابهم وتوجه إلى عين صوفر فجرى الاتفاق ان يكون شريك الأمير عباس في الولاية فأخبروا الجزار فأجابهم طالبا حضوره إلى عكاء . ولما وصل الأمير سلمان إلى عكاء ترحب به الجزار وعيّن له نفقات ووعده بالولاية . وسنة 1803 التمس العمادية من الجزار ان يوجه لهم عسكرا إلى البقاع لضبط اغلال الأمير بشير وأولاد الأمير يوسف وأصحابهم فأرسل إليهم مائة فارس . وفي ذلك الوقت انتصرت النابلسية على عساكر الجزار فأرسل يطلب أولئك الفرسان من البقاع عادلا عن تولية الأمير سلمان إلى حين . اما العمادية فساروا إلى وادي التيم التحتية وكتبوا إلى الجزار يلتمسون منه ان يأمر الأمير حسن علي بالقيام معهم لطرد الأمير بشير فأجابهم وكتب اليه وإلى باقي اليزبكية ان ينهضوا معا لطرد الأمير بشير . فحضر الشيخ أبو قبلان العماد إلى الباروك وتوجه الأمير حسن إلى عيتات . وحينئذ تظاهرت أحزابهم الا الشيخ إسماعيل تلحوق والشيخ شبلي عبد الملك واجتمعت اليزبكية في الجرد والغرب الاعلى وعزموا على طرد الأمير بشير من دير القمر . فلما بلغه ذلك نهض من دير القمر إلى عين صوفر ومعه الشيخ بشير برجاله والنكدية برجالهم وجرجس باز . فخاف أهل الجرد وحضرت وجوههم اليه ودانوا له ورجعوا إلى أوطانهم . وبلغ العمادية ان الأمير مراده يدهمهم إلى بتاثر ففروا ليلا إلى رأس بيروت ورجع الأمير حسن إلى وادي شحرور . ثم نهض الأمير من عين صوفر إلى خان الحصين فقدمت اليه الامراء اللمعيون ووجوه المتن والتلاحقة وسلموا له . ثم اجتمع مناصب البلاد ووجوهها إلى الخان المذكور وكتبوا عهودا بينهم انهم لا يقبلون واليا عليهم الا الأمير بشير وكتبوا إلى الجزار يلتمسون له الولاية ويخبرونه ان العمادية انما قصدهم تعطيل الأموال الأميرية . ثم نهض الأمير بمن معه إلى دير القمر وكتب إلى الأمير حسن علي يأمره ان يقوم من البلاد فقام إلى جبيل فتوسط امره الأمير حيدر احمد فطيّب الأمير قلبه فرجع إلى محله . ثم توسط